ابن أبي أصيبعة

157

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الصقالبة « 1 » . وبعضهم يقول إن المستخرج لها أهل « أقريطس » « 2 » الذي ينسب لافتيمون إليهم . وبعضهم يقول أهل طور سيناء . فالذين [ قالوا ] « 3 » إن الطب من اللّه تعالى ، قال بعضهم : هو إلهام بالرؤيا ، واحتجوا بأن [ جماعة ] « 4 » رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها . وقال قوم : ألهمها اللّه تعالى الناس بالتجربة ثم زاد الأمر في ذلك وقوى . واحتجوا بأن امرأة كانت بمصر وكانت شديدة الحزن والهم ، مبتلاة « بالغنظ والدرد » « 5 » ، ومع ذلك [ فكانت ] « 6 » ضعيفة المعدة ، وصدرها مملوء أخلاطا ردية ، وكان حيضها محتبسا « 7 » فاتفق لها أنها أكلت الراسن مرارا كثيرة بشهوة منها له فذهب عنها جميع ما كان بها ورجعت إلى صحتها . وجميع من كان به شئ مما كان بها لما استعمله برأ به . فاستعمل الناس التجربة على سائر الأشياء . والذين قالوا إن اللّه تعالى خلق صناعة الطب ، احتجوا في ذلك بأنه لا يمكن في هذا العلم الجليل أن يستخرجه عقل إنسان . وهذا الرأي . هو « الذي رأى » « 8 » جالينوس ، وهذا نص ما ذكره في تفسيره لكتاب « 9 » « الإيمان » لأبقراط . قال : « وأما نحن ، فالأصوب عندنا والأولى أن نقول ، إن اللّه تبارك وتعالى خلق صناعة الطب وألهمها الناس . وذلك أنه لا يمكن في مثل هذا العلم الجليل أن يدركه عقل الإنسان ، لأن اللّه [ تبارك و ] « 10 » تعالى هو الخالق [ له ] « 11 » الذي هو بالحقيقة فقط يمكنه خلقه . وذلك أنا [ لا ] « 12 » نجد الطب أخس من الفلسفة « 13 » التي يرون أن استخراجها كان من عند اللّه تبارك وتعالى « بإلهام منه للناس » « 14 » .

--> ( 1 ) الصقالبة : أو السلاف ، شعوب تسكن بين جبال الأورال والبحر الأدرياتى في أوروبا الشرقية والوسطى ، ويتكلمون بلغات تنتمى إلى العائلة الهندو - أوربية . ويطلق عليهم اليوم السلافيون ، وهم ليسوا محصورين بين البلغار والقسطنطينية فقط ، ولكنهم منتشرون في الشمال الشرقي لأوروبا ، وفي غرب البلغار أيضا . [ محمد فريد وجدى دائرة معارف القرن العشرين : ج 5 ص 531 ، طبع دار المعرفة - بيروت 1971 ؛ معجم البلدان ج 3 ص 461 ] ( 2 ) أقريطس ، أقريطش [ كريت ] : اسم جزيرة في بحر المغرب ( البحر المتوسط ) . يقابلها من بر إفريقية « ليبيا » . فتحت في أول أيام المأمون ، وقيل : فتحت بعد سنة 250 ه ، على يد عمرو بن شعيب المعروف بابن الغيظ . وظلت في يد العرب قرابة مائة عام ، حتى وقعت في يد الفرنج . [ معجم البلدان ج 1 ص 236 ] ( 3 ) في الأصل « يقولون » . والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل « الجماعة » . والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في ج ، د « بالغيظ والكند » . ( 6 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « مختلفا » . ( 8 ) في ج ، د « رأى » . ( 9 ) في ج ، د « في كتاب » . ( 10 ) إضافة من ج ، د . ( 11 ) إضافة من ج ، د . للتوضيح . ( 12 ) إضافة من ج ، د . يقتضيها السياق ( 13 ) في ج « الفلاسفة » . ( 14 ) ساقط من طبعة مولر .